سوريون يدلون بشهاداتهم أثناء مسيرة إلى الحدود مع إسرائيل

اَلْغِشُّ فِي قَلْبِ الَّذِينَ يُفَكِّرُونَ فِي الشَّرِّ، أَمَّا الْمُشِيرُونَ بِالسَّلاَمِ فَلَهُمْ فَرَحٌ.” سفر الأمثال 12:20″

سار العشرات من اللاجئين السوريين المشرّدين يوم الثلاثاء باتجاه الحدود الإسرائيلية عند مرتفعات الجولان، وذلك بعد سقوط ما لا يقل عن عشر ضحايا جراء قصف جويّ مدعوم من قِبَل روسيا والذي استهدف إحدى المدارس. وطالب المشاركون في المسيرة بالحماية .من العمليات الهجومية للنظام السوري مناشدين إسرائيل فتح الحدود

وفي مؤتمر صحافي في القدس تحدّث السوريون على الحدود مع صحافيين إسرائيليين وأجانب عن طريق الاتصال بالفيديو،  حيث أفاد أبو حسين، وهو مُنَسّق في منطقة القنيطرة ومحافظة جنوب غرب درعا، بأن أغلبية أولئك المتضررين من الضربة الجوية كانوا نساءً وأطفالاً.

“يقترب العشرات من اللاجئين من السياج الإسرائيلي”، يقول أبو حسين، ويتابع: “نحن نواجه وضعاً مرَوِّعاً وفظيعاً وأريد من العالم كلّه أن يسمعنا وأن يوصل الرسالة بأننا في وضع حرج”، و”نناشد إسرائيل والمجتمع الدولي بأن يزودونا بالحماية والمساعدة”.

وبحسب أبو حسين فإن اللاجئين خائفون من الضربات الجوية الروسية ومن اقتراب قوات النظام، والذي يبعد حالياً 10 كيلومترات فقط عن مخيمات اللاجئين. ويُضيف: “النظام السوري سيئ جداً، لدرجة أنهم يخرجون رفات الموتى من القبور، فلقد قاموا مؤخراً بإخراج وأخذ رفات مضى عليها 11 عاماً في القبر”.

اقترب أبو البراء، وهو ناشط حقوق انسان، من الحدود قائلاً: “بعد المشهد الفظيع الذي تلى الضربة الجوية الأخيرة، أصبحنا نخاف على مستقبلنا وسلامتنا، فتركنا خيمنا لنسير نحو الحدود مناشدين إسرائيل بفتحها، فالضربات الجوية تقترب منّا ونريد أن نخترق السياج، لكن الدورية الإسرائيلية تسيِّر الدوريات على الجانب الآخر.”

وفيما سمِع الصحافيون أصوات ضربات جوية من خلال بث الفيديو، أضاف أبو البراء: “هذه الضربات ليست ببَعيدة عن المنطقة العازلة”، مشيراً إلى المنطقة العازلة التي أُنشِئت في عام 1974 كجزء من اتفاق فكّ الاشتباك بين إسرائيل وسوريا تحت اشراف الأمم المتحدة. ولكن نظراً إلى أن أغلب موظّفي الأمم المتحدة قد غادروا سوريا بسبب “الحرب الأهلية”، فإنه لا وجود أمَمِيّاً يمنع الجيش السوري من التواجد في المنطقة العازلة.

“نحن نرجو أن تقوم كلّ من إسرائيل وسوريا بإعادة تفعيل الاتفاقية، وبأن تكون تحت السيطرة الكاملة للمعارضة، والتي وفقاً لذلك، ستسيطر على القرى المحاذية للحدود، فنحن ومؤهلون وقادرون على القيام بذلك.”

نزح عبد الكريم مؤخراً من القنيطرة، وهو دمشقيّ الأصل، إلى الحدود مع إسرائيل، حيث يقول: “نزحت من القنيطرة منذ عشرة أيام وذلك لأنه لم تعد إمكانية للبقاء هناك، فالموت والقتل في كل مكان ولم يتبقّ شيء، لا بنايات ولا حتى أشجار.

بلدة سورية محاذية للحدود الإسرائيلية في مرتفعات الجولان. (صورة: أندرو مكنتاير\TPS)

وأكّد عبد الكريم وجود ما يقارب 300,000لاجئ في المخيمات المحاذية للحدود مع إسرائيل، حيث أطلق على هذه المنطقة اسم “مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وأردف قائلاً: “نحن نرى ما تفعله إسرائيل، فهي البلد الوحيد الذي يُقدّم مساعدات إنسانية ودعماً، بما يشمل الخيام ومستوصفاً صغيراً، وتُنشأ أيضاً أماكن مخصصة للجرحى خلال الحرب”.

“ولكن ذلك ليس كافياً”، “فنحن 10 عائلات تعيش في خيمة واحدة” كما قال.

وأضاف مُلتمِساً: “نحن بشر تحت الحصار”، “ولم يتبق أي قوات معارضة، فنحن مدنيّون بلا أسلحة ونحن نتعرض للهجوم، وليس لدينا دعم أو مساعدة ولا أطباء، أو دواء أو علاجات صحيّة هنا، فخيارنا الوحيد هو أن نعبر السياج إلى إسرائيل، فذلك المكان الوحيد الذي سنشعر فيه بالأمان.”

لقد عبّر كلّ من اللاجئين السوريين عن تشاؤمهم من مستقبل سوريا، حيث كان يرفض الكثير من اللاجئين السوريين التصوير خشية من انتقام النظام السوري، ولكن الآن يقولون بأنه “لم يعُد لدينا ما نخسره”، وبأنه “لم يعد لنا مستقبل هنا.”

وتوسل عبد الكريم قائلاً: “لقد اختفى مستقبلنا، لقد خسرناه، ونحن بشر نتطلّع إلى حلّ سياسي وهذا هو مطلبنا.”

أم محمد من دمشق بعمر الثلاثين، كانت قد نزحت منذ خمس سنوات إلى القنيطرة مع أخوتها وأقربائها، ولكنها انتقلت في خِضمّ الهجمات الأخيرة لتمكُث قرب الحدود مع إسرائيل، وزوجها مطلوب من قبل النظام السوري كما هو حال الكثيرين، وكان قد ذهب باحثاِ عن الخبز أثناء وقت مكالمة الفيديو.

أم محمد متحدثة عبر وصلة الفيديو من مخيم البريقة لللاجئين في سوريا. (صورة: إليانا رودي)

وتعيش أم محمد الآن في مخيم البريقة لللاجئين وهي أم لأربعة أطفال وحبلى بالخامس في شهرها الثامن.

تقول أم محمد: “لم أجد خيمة ولذلك فإنني ألتحف الأشجار مع أطفالي”، وتضيف: “ليس هنالك علاج طبيّ كاف لمرحلة الحمل”، مناشدة المجتمع الدولي بتزويدهم بالحماية.

“ارحمونا، نحن نتعذّب”، قالت باستجداء، “رأينا أطفالاً يفقدون أرجلهم وأعينهم، ولا نريد أن يكون ذلك هو مصيرنا. سنُذبح أو نُقتل في أية لحظة.”

وأضافت: “نريد العيش بشكل طبيعي في ظلّ الاستقرار، نريد من إسرائيل أن تحمينا، وأنا أعتقد بأن إسرائيل هي أكثر الأماكن أماناً بالنسبة لي، فستنقذنا إسرائيل مِمّا نمّر به، فهي الكيان والمؤسسة الوحيدة التي يمكن أن تحمينا ولذلك نريدهم أن يفتحوا الحدود وأن يدخلونا إلى إسرائيل.”

وأعربت عن حلمها بالاستقرار وبناء أسرة في إسرائيل إذا تمّ فتح الحدود، ولكنها تشككّ في إمكانية فتح إسرائيل الحدود للكثير من اللاجئين، قائلة: “الناس خائفون جداً من العودة إلى قراهم التي هربوا منها.”

يوافق محمد شريف، مشيداً بإسرائيل لفتحها الحدود للجرحى السوريين، قائلاً: “أعداؤنا سوريون تساندهم روسيا ونحن لا نرى إسرائيل عدوة لنا.”

المقالة الأصلية بالإنجليزية

Subscribe to our mailing list